لم أكن أتصور أن مفاهيم الناس تغيرت وبلغت درجة تجعل العاقل في حيرة من أمره ، لقد تغيرت الكثير من الأشياء ما بين الأمس واليوم وذلك ظاهر جدا في الملبس والمشرب والهيئة والسلوك ...ومع معرفتي لهذا التغير إلا أنني لم أكن أحسب أن معاول التغيير قد استهدفت الأمور المعنوية أيضا ...
كانت موافقة زمنية غريبة أن أصادف مشهدا أحسن أحواله أنه جلب لي الحزن في هذه الفترة بالذات...
على هامش الطريق الذي قصدته للعودة إلى المنزل لمحت هناك شابا مع فتاة عارية في منظر مخز وغير مشرّف نظرت من حولي إلى المارّة : شيخ كبير يمر وكأنه لا يرى شيئا ،وامرأة تحدث أخرى وتقهقه ، وأولاد ،وبنات ، وكهول ،وشباب ... الكل ماض إلى حال سبيله ....!
وأخذت أتأمل ملامح وجوههم لعلّي ألمح فيها شيئا من الغضب أو الاستياء لهذا الفعل الشنيع ...
ولكن كنت أعود من بعد جولتي كاسفة متألمة ..
لماذا لا توجد ولا كلمة أسف واحدة أو دعاء أو حتى تمتمة ...؟
ولا أنكر أن مشاعري كانت متضاربة متناقضة بل لا أذكر أني شعرت بأكثر من شعور في وقت واحد كما في مثل هذا الموقف: شعرت بالشفقة عليهما وبالكره لفعلهما وبالاشمئزاز من برودة أعصاب المارين...
وبينا أنا في تفكري هذا حتى لمحت فتاة تقول: أنت وسخة، وسخة..
فالتفت فإذا بها تقولها لامرأة يبدو عليها آثار التعب وتحمل أغراضا كثيرة وكان في طرف لباسها أثر التراب بعد البلل ، وكانت ماضية في طريقها والأخرى تردد نفس الكلمة مع جمل أشد منها وقعا على النفوس...
والمارّة كلهم ينظرون إلى المرأة كأنها تحمل كيس قمامة
وفي هذه اللحظة لم أتمالك أعصابي وفورا أجبتها: هذه الوساخة رأيتها ولم تري الأخرى أمامك..؟
عري وموقف مخجل للغاية ...لا نكير بل ولا حتى رفض ..
هذا الوسخ الذي في رأيك يستحق كل هذا الغضب له ما يزيله من ماء وصابون لكن قذارة هذا الموقف فلا تجدين كيف تزيلينها وتطهري المكان من ريحها النتن ...
ثم تركتها ومضيت إلى حال سبيلي ....
وسجلت في يومي أن الوسخ قد أحرز تقدما ملحوظا من حيث المفهوم والتطبيق أيضا ...
مع تحية بنت الرّحّل بعد عودتها من رحلة غير ممتعة





LinkBack URL
About LinkBacks

رد مع اقتباس


مواقع النشر (المفضلة)